القاضي عبد الجبار الهمذاني

16

المغني في أبواب التوحيد والعدل

يستعمل في غيره . فقد صحّ أنّ التجوز به يصح في كل حال ، وعلى كل وجه . فلولا أنّ اللفظة بعينها تقع على الوجهين بالقصد لما صحّ ذلك فيها . ومنها أنه لو كان الخبر عن أحدهم غير الخبر عن الآخر ، لم ننكر أن يفعل القادر منا اللفظ الّذي من حقه أن يكون خبرا عن زيد بن عمرو ، ونقصد به إلى زيد بن عبد اللّه ، فيكون مخبرا عن الأول ، أو يفعل خبرا عن زيد بن عمرو مع القصد إلى الاخبار عنه ، فلا يكون خبرا عنه ، لأنّ من حقه أن يتعلق بزيد بن خالد ، فلا يؤثر القصد فيه ، كما لا يؤثر في كون الأجناس على ما هي به . / وفي بطلان ذلك ، وعلمنا أنّ أي لفظ أشرت إليه لو فعله مع القصد إلى الاخبار به عن زيد معين أنه يكون خبرا عنه ، دلالة على أن اللفظ واحد ، ويكون خبرا عن من قصد إليه من الزيدين بالقصد . يبين ذلك أنّ حلول الحركة في محلها ، لما لم يؤثر القصد فيه ، لم ننكر أن نقصد إلى فعل الحركة في غير محل قدرته فتحصل فيه . « 1 » ومنها أنه لو كان الخبر عن كل واحد غير الخبر عن غيره ، لوجب أن يكون للقادر منا سبيل إلى أن نميز بين الأخبار التي في مقدوره وبين ما لا يقدر عليه ليقصد إليه دون غيره ، سيما إذا أمر بأن يخبر عن واحد دون آخر ، لأنه لا يجوز أن يؤمر بالشيء وهو لا يعرفه . وفي بطلان ذلك دليل على أن كل لفظ يصح أن يخبر به عن واحد يصح أن يخبر به عن غيره . وهذا ليس بالقوى ، لأنّ لقائل أن يقول : إذا أمر به علم أنه قادر

--> ( 1 ) ومنها أنه . . . بالامتحان : ساقطة من ط